كتبت سهيله عبداللطيف
في لحظةٍ نادرة من توافق الكون، حين تبتسم الشمس برقة، وتتهامس الأشجار بأغصانها، يحلّ شم النسيم، العيد الذي لا يعرف الزمن حدودَه، ولا تتغير ملامحه مهما تعاقبت العصور.
منذ آلاف السنين، وقف المصري القديم على ضفاف النيل، يرقب الطبيعة وهي تصحو من سباتها الشتوي، فابتكر هذا العيد ليحتفي بالحياة. كان شم النسيم عند الفراعنة رمزًا للبعث والنور، واليوم لا يزال المصريون، رغم اختلاف الأزمنة، يحملون في قلوبهم نفس الروح: يخرجون إلى الحدائق والحقول، يستنشقون عبير الأرض، ويُطلقون ضحكاتهم كأنها طيور تحلق في سماء ربيعية صافية.
وتحمل موائدهم أسرار الطقوس القديمة: الفسيخ، بملوحته الحادة، كأنه يحكي قصص النيل والخصب، والرنجة تلمع على الأطباق مثل سمكٍ هارب من أساطير الماء، والبيض الملون يختصر الحكاية كلها، بلون الحياة التي تولد من جديد.
ليس شم النسيم مجرد احتفال موسمي، بل هو نشيدٌ تنشده الأرض، وتردد صداه الأرواح. إنه وعدٌ متجدد بأن كل خريف يعقبه ربيع، وأنّ كل انطفاء لا بد أن يتبعه إشراق.
وفي هذا العيد، تتلاقى الأرواح كما تتلاقى الأزهار حين تتفتح مع أول نسمة دافئة، وتملأ الدنيا بهجةً وألوانًا، كأنما الوجود بأكمله يشارك في العيد .
Author Profile

-
بوابة المنوفية أونلاين
Latest entries
تقارير وحوارات2 أغسطس، 2025“جثث تنتظر الحياة: داخل عالم التجميد الحيوي وأوهام العودة من الموت”
أخبار مصر2 أغسطس، 2025”مشاهد مش للعائلة”……… تيكتوكرز في قفص الاتهام: هل تصنع الشهرة طريقًا للسقوط؟
أخبار مصر31 يوليو، 2025تهنئة للصحفية سهيلة عبداللطيف لتخرجها
تقارير وحوارات30 يوليو، 2025مدير تعليم الجيزة يتفقد خدمة الشباك الواحد ويوجه بسرعة إنجاز مصالح المواطنين

