كتبت / رنيم علاء نور الدين
في شارع ضيق بحي محرم بك بالإسكندرية، كانت شقة قديمة مغلقة منذ سنين طويلة، يسكنها صمت ثقيل لا يقطعه سوى همسات الجيران، كلما مرّ أحدهم بجوار الباب، قال للآخر بصوت خافت: – “اللي فيها قتلت جوزها من 8 سنين… ودفنته جوا الشقة.”
لكنها كانت مجرد حكايات.
حتى جاءت فتاة صغيرة، حفيدة القاتلة، تحمل براءة وسؤال بسيط: – “ماما، هو جدو راح فين؟ ليه عمرنا ما زورناه؟”
في اللحظة دي، بدأ كل شيء ينهار.
اعترفت الأم، وبعدها اعترفت الجدة. الجريمة حصلت في 2017. خناقة عادية بين الزوجين، شد وجذب، سكينة في المطبخ، وصرخة واحدة قطعت هدوء الليل. الضربة جات في الرقبة، وبعدها لحظة صمت غريبة.
ابنهم، اللي كان في سن المراهقة وقتها، ساعدها في لف الجثة. حفرا معًا حفرة في أرضية المطبخ، وضعوا الجثة، ثم أعادوا تغطية المكان بالسيراميك وكأن شيئًا لم يكن.
مرت السنوات. كل من سأل عن الزوج، كانت الجدة تقول: – “سابنا ومشي… عمره ما كان راجل.”
لكن المطبخ كان يحمل السر. وكل البلاط فوقه كان يخفي صرخة.
الجريمة اكتُشفت رسميًا بعد بلاغ من الابنة، وانهارت الجدة فورًا في التحقيق: – “أنا كنت بدافع عن نفسي، هو اللي بدأ… بس خلاص، دفنته بإيدي.”
الابن اللي ساعدها، كبر، ووشه بقى شاحب، صوته دايمًا واطي، وبيته مليان صمت.
النيابة حبستها هي وابنها على ذمة التحقيق، وتم استخراج الجثة، وعرضها على الطب الشرعي.
لكن السؤال اللي بيطارد الكل في المنطقة: – “إزاي نامت على بلاط المطبخ كل السنين دي؟”
Author Profile

-
بوابة المنوفية أونلاين
Latest entries
تقارير وحوارات2 أغسطس، 2025“جثث تنتظر الحياة: داخل عالم التجميد الحيوي وأوهام العودة من الموت”
أخبار مصر2 أغسطس، 2025”مشاهد مش للعائلة”……… تيكتوكرز في قفص الاتهام: هل تصنع الشهرة طريقًا للسقوط؟
أخبار مصر31 يوليو، 2025تهنئة للصحفية سهيلة عبداللطيف لتخرجها
تقارير وحوارات30 يوليو، 2025مدير تعليم الجيزة يتفقد خدمة الشباك الواحد ويوجه بسرعة إنجاز مصالح المواطنين

