كتبت : رنيم علاء نور الدين
جتمعت أسرة الطفلة «أمل ناصر»، وبعض من أصدقائها القدامى للاحتفال بعيد ميلادها، كان الحضور صامتًا في البداية لكنه بعد ذلك تعالت بعض الهمسات والدعوات، وُضعت البالونات وأشعلت شموع صغيرة أمام شاهد القبر، كأنما الوقت توقف هناك، في ذكراها الـ 14، وهي التي رحلت عن الدنيا قبل أن تُكمل عامها الـ 15 وقبل أن تحقق حلمها و أن تصبح طبيبة .
حيث لم تكن «أمل» -الطالبة في المرحلة الإعدادية- تملك من الدنيا سوى أحلام صغيرة، كانت تحفظ دروسها بجدّ وتخبر والدها دومًا أنها تريد أن تصبح طبيبة تعالج الأطفال. لكن الحلم انكسر في صمت، حين قرر ابن عمتها، من تثق فيه، أن يكون هو نهاية القصة.
في 14 أكتوبر 2022، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها بالإعدام شنقًا على المتهم «أندرو. ح»، بعد إدانته بقتل «أمل» عقب فشله في الاعتداء عليها جنسيًا، حسب ما أكدته النيابة العامة وتقارير الطب الشرعي.
عند قبرها، وقف والدها ناصر، يحمل صورة قديمة لابنته الصغيرة في أحد أعياد ميلادها، كتب عليها بخط يده: «كل سنة وإنتي طيبة يا أمل»، يقول بنبرة متماسكة: «السنة اللي فاتت احتفلنا بعيد ميلادها، زي ما كانت بتحب، جابوا لها بالونات وزينة، وقلنالها: حقك هيرجع يا أمل، وهتفرحي فوق، زي ما كنا بنفرحك تحت».
لم تكن الأم أقل ألمًا، جلست على الأرض أمام القبر، تمسح وجهها بيدين مرتجفتين وتتمتم بأسماء أصدقاء ابنتها الذين لا يزالون يزورون المقبرة من وقت لآخر: «صحابها بييجوا معانا كل ما بنيجي هنا.. لسه بيكلمونا عنها.. كانت بتحب الضحك واللمة».
من جانبه، كتب شقيق «أمل»، “أبنوب” ، منشورًا على فيسبوك في يوم ميلادها قال فيه: “مش قادر أنسى لما كلمتيني السنة اللي فاتت وقلتيلي مش هتعملي عيد ميلادك علشان أنا في الجيش.. دلوقتي أنا جيت، وإنتي مش موجودة.. بس وحشتيني أوي”.
وفي نهاية المنشور كتب جملة حملت وجع الفقد، وشيئًا من السلام: “السنة دي عيد ميلادك مختلف.. بنحتفل بيكي وانتي في السما، يا أجمل حاجة في حياتي.. يا أمولتي، عيدك السماوي الأول” .
فكانت تفاصيل الجريمة ظلت محور اهتمام الشارع المصري منذ لحظاتها الأولى، الشاب الذي طعن أمل في رقبتها وبطنها بعد أن قاومته، كما شارك أسرتها في البحث عن القاتل، ووقف بجانبهم في عزائها، بحسب رواية والدها، قبل أن تكشف التحقيقات تورطه.
أمل كانت وحدها في المنزل، حين طرق ابن عمتها الباب طالبًا كوب ماء. وحين أحضرته له، جرّها من الحلم إلى النهاية، ظنًا أنه سيفلت بفعلته، لكن شقيقها حضر في اللحظة التي أفسدت عليه مخططه، فطعنها وتركها تنزف حتى الموت، ثم هرب بعد أن سرق هاتفها.
وعلى الرغم من صدور حكم الإعدام، لا تزال الجلسة المنتظرة في 15 مايو المقبل هي الفيصل، حيث تنظر محكمة النقض طعن الدفاع، الذي زعم وجود علاقة عاطفية بين الجاني والمجني عليها، ونفى نية القتل المسبق، وهو ما رفضته أسرة الضحية جملة وتفصيلًا.
«مش هنقبل بأي دية… ومش هنتنازل… دم بنتنا أمانة، واللي عمل كده لازم يدفع التمن»، هكذا قال والد أمل، مؤكدًا أن العزاء الحقيقي لن يكون إلا عند تنفيذ الحكم.
ويجب القضاء العالى أن يحكم بالأعدام لتلك الأمثال حتى ينالوا جزائهم وليعلم الجميع أن هناك عدالة لمن يرتكب فعل مخزى كهذا .
Author Profile

-
بوابة المنوفية أونلاين
Latest entries
تقارير وحوارات2 أغسطس، 2025“جثث تنتظر الحياة: داخل عالم التجميد الحيوي وأوهام العودة من الموت”
أخبار مصر2 أغسطس، 2025”مشاهد مش للعائلة”……… تيكتوكرز في قفص الاتهام: هل تصنع الشهرة طريقًا للسقوط؟
أخبار مصر31 يوليو، 2025تهنئة للصحفية سهيلة عبداللطيف لتخرجها
تقارير وحوارات30 يوليو، 2025مدير تعليم الجيزة يتفقد خدمة الشباك الواحد ويوجه بسرعة إنجاز مصالح المواطنين

