كتبت / رنيم علاء نور الدين
في قرية صغيرة في محافظة البحيرة، يشتهر فيها المسجد الكبير بوجود غرفة صغيرة في آخر الرواق، تُستخدم كمخزن للمصاحف القديمة والكتب. في مساء يوم جمعة من يوليو 2020، وبينما كان الإمام يغلق المسجد بعد صلاة العشاء، لاحظ أن باب تلك الغرفة غير موصد.
دخل ليستكشف، ليجد جثة شاب في العشرينيات، جالسًا على الأرض، وظهره للحائط، وعيناه مغمضتان وكأنّه نائم. لم يكن هناك دم، ولا علامات صراع. الغريب أن بيده اليمنى مسبحة، وفي اليسرى ورقة مطوية مكتوب فيها:
“اعذرني يا رب… بس كنت مضطر.”
لم يكن أحد يعرف من هو، ولم يكن معه أي أوراق تثبت هويته. بعد يومين من البحث، تم التعرف عليه من خلال بصماته: اسمه أمير عبدالباسط، 25 عامًا، عامل في ورشة نجارة بالقاهرة، واختفى منذ أسبوع عن عمله.
التحقيقات كشفت مفاجأة: أمير كان الشاهد الوحيد في جريمة قتل وقعت قبل 6 أشهر في منشأة ناصر، حيث قتل فيها زميله في الورشة بعد مشادة مع أحد الزبائن. الشاهد الوحيد حينها اختفى بعد يومين من الإدلاء بأقواله، واعتقدت النيابة أنه هرب خوفًا.
لكن وجوده ميتًا في غرفة مغلقة داخل مسجد بعيد، وبتلك الطريقة الهادئة، أثار الشكوك. تقرير الطب الشرعي أشار إلى توقف مفاجئ في القلب ناتج عن تناول مادة سامة ببطء، تُسبب ارتخاء العضلات دون ألم.
الأغرب أن الإمام الذي وجده قال إنه كان يسمع صوت شخص يتهامس في الغرفة قبل دقائق فقط من فتح الباب، رغم أن الكاميرات لم تُسجل دخول أو خروج أحد.
عائلة أمير قالت إن ابنهم كان متدينًا، لكن تغير كثيرًا بعد الحادثة، وأصبح يكرر جملة واحدة كل ليلة: “أنا شوفت حاجة مش المفروض أشوفها.”
تم حفظ القضية كوفاة نتيجة انتحار، لكن ضابطًا شابًا كتب في تقريره الجانبي:
“مَن جاء بأمير إلى المسجد؟ وماذا قال له؟“
Author Profile

-
بوابة المنوفية أونلاين
Latest entries
تقارير وحوارات2 أغسطس، 2025“جثث تنتظر الحياة: داخل عالم التجميد الحيوي وأوهام العودة من الموت”
أخبار مصر2 أغسطس، 2025”مشاهد مش للعائلة”……… تيكتوكرز في قفص الاتهام: هل تصنع الشهرة طريقًا للسقوط؟
أخبار مصر31 يوليو، 2025تهنئة للصحفية سهيلة عبداللطيف لتخرجها
تقارير وحوارات30 يوليو، 2025مدير تعليم الجيزة يتفقد خدمة الشباك الواحد ويوجه بسرعة إنجاز مصالح المواطنين

