كتبت / رنيم علاء نور الدين
لم يلحظ أحد دخولها.
كانت ترتدي عباءة سوداء، تغطي وجهها بوشاح ثقيل، تمشي بخطى مترددة بين زحام شارع العشرين بمنطقة فيصل، حتى وقفت أمام عيادة الدكتور «ك.س» المتخصص في الأمراض الجلدية.
دقائق قليلة… وانبعث الدخان من داخل العيادة.
تجمهر المارة، صرخات، لهفة لإنقاذ من بالداخل، ثم صمت مفاجئ تلاه وصول الإسعاف والمطافئ.
أُخمد الحريق بسرعة، لكن الأشد من الحريق كان المفاجأة التي انتظرت رجال التحقيق.
في غرفة الطبيب الخلفية… كانت هناك جثة متفحمة لامرأة، ملقاة على الأرض، ووجهها نصفه محترق، والنصف الآخر يحمل ملامح الرعب كأنها أدركت موتها قبل لحظة فقط.
الغريب أن الطبيب لم يكن في العيادة، رغم أن الموعد المسجل كان باسمه.
التحقيقات الأولية لم تجد أوراقًا تخص الضحية، لا بطاقة، لا هاتف، لا أي دليل على هويتها.
كل ما وُجد بجانبها… ولاعة، وعبوة بنزين صغيرة.
شهادات الجيران أفادت أن الطبيب “ك.س” شوهد وهو يخرج من العيادة مسرعًا قبل دقائق من اندلاع الحريق، ما أثار شكوكًا حول دوره في الحادث.
تم القبض عليه في مساء نفس اليوم، لكنه أنكر تمامًا معرفته بالمرأة.
قال:
“أنا كنت خارج في ميعاد، معرفش مين دخل العيادة بعدي. النار حصلت وأنا أصلاً بعيد.”
لكن الكاميرات كشفت الحقيقة …المرأة دخلت قبله، ثم هو، ثم لم يخرج سواهم.
وبعد تفريغ محتوى كاميرا مدخل البناية، تبيّن أنها دخلت ووجهها مكشوف في البداية… وكانت تبكي.
أحد شهود العيان تعرف عليها: “دي مرات الدكتور… أنا شوفتها قبل كده بتدخل العيادة.”
التحقيقات كشفت عن خلافات شديدة بين الطبيب وزوجته، بسبب اكتشافها علاقة غير شرعية مع إحدى المريضات.
وكانت قد هدّدته بالفضيحة، وطلبت الطلاق، لكنه رفض.
والمفاجأة… أن الطبيب اعترف في النهاية.
قال:
“جتلي وقالتلي خلاص هتفضحني… وأنا كنت هموت لو اسمي اتوسّخ… كل حاجة بنيتها هتضيع.”
فأغلق الباب، وسكب البنزين، وأشعل النار.
كل ما تبقى منها كان وجهًا نصفه محترق… ونصفه يبكي.
ويظل السؤال يحترق مثلها في وجدان كل من قرأ القصة:
إلى متى يقتل الرجال نساءهم خوفًا من أن تُكشف حقيقتهم؟
Author Profile

-
بوابة المنوفية أونلاين
Latest entries
تقارير وحوارات2 أغسطس، 2025“جثث تنتظر الحياة: داخل عالم التجميد الحيوي وأوهام العودة من الموت”
أخبار مصر2 أغسطس، 2025”مشاهد مش للعائلة”……… تيكتوكرز في قفص الاتهام: هل تصنع الشهرة طريقًا للسقوط؟
أخبار مصر31 يوليو، 2025تهنئة للصحفية سهيلة عبداللطيف لتخرجها
تقارير وحوارات30 يوليو، 2025مدير تعليم الجيزة يتفقد خدمة الشباك الواحد ويوجه بسرعة إنجاز مصالح المواطنين

