كتبت / رنيم علاء نور الدين
على أطراف قرية السنطة بالغربية، يمتد جسر قديم فوق ترعة مهجورة. في فجر يوم 12 ديسمبر 2003، عثر أحد المزارعين على جثة شاب عشريني، ملقاة بجوار الجسر، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، وفي يده اليمنى ورقة مطوية ومبللة جزئيًا.
الضحية هو حسام عبد الرحمن، شاب يعمل مساعد صيدلي، معروف بالهدوء والجدية. لم يكن له أعداء ظاهرون، لكنه اختفى قبل يومين بعد خروجه من العمل متجهًا إلى منزل خطيبته، هاجر. الورقة التي عُثر عليها في يده كانت مشوشة من الماء، لكن تم فك كلمات جزئية منها، أبرزها:
“لو جرالي حاجة، دوري على…”.
الشرطة بدأت بالتحقيق مع هاجر، التي قالت إن حسام أخبرها قبل اختفائه أنه اكتشف “حاجة خطيرة في الشغل”، لكنه لم يفصح. زملاؤه في الصيدلية أنكروا معرفتهم بأي خلاف، لكن أحدهم — يُدعى مصطفى — كان متوترًا في الاستجواب، وادعى أنه لم ير حسام منذ أسبوع، رغم أن شهودًا أكدوا رؤيتهما معًا يوم اختفاء القتيل.
تقرير الطب الشرعي أشار إلى أن الوفاة حدثت نتيجة ضربة قوية بجسم صلب على مؤخرة الرأس، ولا توجد آثار مقاومة، مما يعني أن حسام لم يكن يتوقع الاعتداء. بعد تحليل هاتفه المحمول، عُثر على مكالمة أخيرة مع رقم غير مسجل استمرت دقيقتين ونصف، ثم أُغلق الهاتف تمامًا.
الرقم كان مسجلاً باسم سيدة متوفاة منذ سنتين، واختفى من الشبكة بعدها، ما أعاق التتبع. أحد المحققين اقترح أن حسام ربما اكتشف شبكة لتزوير الأدوية، لكن دون وثائق أو شهود، لم تتمكن النيابة من إثبات الفرضية.
انتهت القضية بعبارة عالقة في ذهن كل من عمل عليها: “الرسالة التي لم تُقرأ أبدًا كانت مفتاح كل شيء.”
Author Profile

-
بوابة المنوفية أونلاين
Latest entries
تقارير وحوارات2 أغسطس، 2025“جثث تنتظر الحياة: داخل عالم التجميد الحيوي وأوهام العودة من الموت”
أخبار مصر2 أغسطس، 2025”مشاهد مش للعائلة”……… تيكتوكرز في قفص الاتهام: هل تصنع الشهرة طريقًا للسقوط؟
أخبار مصر31 يوليو، 2025تهنئة للصحفية سهيلة عبداللطيف لتخرجها
تقارير وحوارات30 يوليو، 2025مدير تعليم الجيزة يتفقد خدمة الشباك الواحد ويوجه بسرعة إنجاز مصالح المواطنين

